رمضان خميس الغريب

89

الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )

ويرى الشيخ رحمه اللّه أن هذا التفسير غير صحيح وأن المراد من الآية ( اعمل سابغات ) أي دروعا سابغة ( وقدّر في السّرد ) أي أحكم النسج أو اجعل مسامير الدروع دقيقة بحيث تضبط غلق الدرع وتحكمه فلا تكون الخروق واسعة فتخرج الأزرار أو ضيفه فلا تدخل المهم إحكام الصنعة ومن التفسيرات التي فضحت بلاهة قول أحد المفسرين كان الحديد كالعجين في يده . . . هذا كلام مضحك « 1 » . فالشيخ يرى أنه لا داعى لهذا التكلف وأنه لا شئ في أن يكون النبي الكريم مجتهدا عاملا في صنعته وذلك سيرا من الشيخ على احترام قانون الكون وناموس الحياة وإن كنا نعتب عليه في حدته فما كان ينبغي له أن يصف ب ( البلاهة ) غفر اللّه لنا وله ولهم أجمعين . 18 - رأيه في الذي دنا فتدلى : ذهب الشيخ رحمه اللّه - إلى أن الذي دنا فتدلى في قوله تعالى : ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى ( 8 ) فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى « 2 » . هو جبريل عليه السلام وقد استدل الشيخ على ذلك بمجموع الآيات الواردة في المعنى فقال ( في سورة التكوير يذكر هذا المعنى بأسلوب آخر ) إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ( 19 ) ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ ( 20 ) مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ ( 21 ) وَما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ ( 22 ) وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ « 3 » وفي سورة الشعراء يصاغ هذا المعنى نفسه في قالب آخر وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 192 ) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ ( 193 ) عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ « 4 » . وظاهر هذه الآيات كلها أن الموصوف بالقوة البادى بالأفق النازل على قلب الرسول

--> ( 1 ) خطب الشيخ محمد الغزالي ج 3 ص 58 ( 2 ) النجم أية 8 ، 9 ( 3 ) التكوير الآيات 19 - 23 ( 4 ) الشعراء 192 - 194 .